ابن يعقوب المغربي

207

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

معطوف على قوله إما لكونه أمرا جمليا وهو العلة الثانية لظهور الوجه ، يعنى أن ظهور الوجه إما لكونه أمرا جمليا ، وإما لكونه ليس جمليا بل فيه تفصيل ولكنه قليل التفصيل ، ثم قلة التفصيل لا تكفى في ظهور الوجه ، بل لا بد أن تكون ( مع غلبة حضور المشبه به في الذهن ) ثم غلبة حضور المشبه به أي : كثرة حضوره إما ( عند حضور المشبه ) وذلك ( لقرب المناسبة ) بين المشبه والمشبه به ، فإن من المعلوم أن الأشياء المتناسبة التي هي من واحد تحضر كثيرا مجتمعة ، كالأوانى والأزهار فتقترن في الخيال ، فإذا حضر بعضها في الخيال حضر غيره ، فيسهل الانتقال في التشبيه لظهور الوجه غالبا مما يحضر كثيرا مع غيره ؛ لأن ما يدرك من أحدهما يدرك غالبا من الآخر لتقارنهما ، وإنما قلنا غالبا لأنه يمكن أن يكثر حضور الشيء ويخفى الوجه المعتبر فيه لتحصيله بدقة النظر ، كما أشرنا إليه في تشبيه زيد بعمرو في الإنسانية ، وهذا التقارن الذي أوجبه كثرة الاجتماع في الوجود هو الجامع الخيالي - كما تقدم - والمراد بغلبة الحضور الموجبة لظهور الوجه غلبته قبل روم التشبيه ، وليس المراد أنا إذا رمنا التشبيه غلب حضور المشبه به فيغلب حضور الوجه ، فإنه يؤول المعنى لو أريد هذا إلى أن الوجه ظاهر ، لأنا إذا أردنا التشبيه غلب ظهوره ، وإنما المعنى أن الغلبة السابقة على التشبيه أوجبت ممارسة الوجه ، فإذا أريد التشبيه ظهر الوجه حينئذ بسبب ما كان في الأصل فليس من تعليل الشيء بنفسه كما قيل ، ثم مثل لهذا القسم ، وهو ما يغلب حضوره فيما مضى لكن مع حضور الطرف الآخر فيما مضى أيضا كما قررنا ، ذلك يوجب ظهور الوجه في التشبيه بقوله : ( كتشبيه الجرة الصغيرة ) وهي إناء من خزف أي : طين مخصوص على شكل مخصوص ( بالكوز ) هو إناء يشرب منه ( في المقدار والشكل ) ، ومثل ذلك تشبيه الإجاصة بالسفرجلة في اللون والشكل والطعم في بعض الأحيان ، والعنبة الكبيرة بالبرقوقة في الشكل واللون والطعم ، فإن الوجه في هذه الأشياء فيه تفصيل أي : اعتبار أشياء ، لكن تلك الأشياء ظاهرة لكثرة تكرر موصوفاتها على الحس عند إحضار ما أريد تشبيهه بها ، فيلزم ظهور أوصافها ، ولكن قيل إن الجرة لا مناسبة بينها وبين الكوز في الشكل ، وقد يجاب بأن المراد مطلق الشكل مع مطلق التجويف والانفتاح لجهة مخصوصة ، وورد